مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يواجه الكثير من الشباب السعودي تحدياً كبيراً: كيف ننجز مهامنا المهنية، ونحافظ على روحانية العبادة، ونحصل على قسط كافٍ من الراحة دون أن يشعر أحدنا بالتقصير؟
إدارة الوقت في رمضان ليست مجرد “جدول”، بل هي فلسفة حياة. كما يؤكد الدكتور إبراهيم القعيد في أطروحاته حول الفعالية الشخصية، فإن النجاح الحقيقي يبدأ من ترتيب الأولويات وتحديد الأهداف بوضوح. في هذا الدليل، سنجيب على أهم التساؤلات التي تراودك حول تنظيم يومك الرمضاني في المملكة.
س: لماذا نشعر دائماً بضيق الوقت في رمضان رغم تقليص ساعات العمل؟
المشكلة ليست في عدد الساعات، بل في تشتت التركيز وتغيير العادات المفاجئ. الكثير منا يقع في فخ “العشوائية”؛ حيث يبدأ اليوم دون خطة واضحة، مما يؤدي إلى ضياع الساعات الذهبية (ما بعد الفجر) في النوم، وقضاء ساعات المساء في الزيارات أو أمام الشاشات.
نصيحة من منهج القعيد: ابدأ بتحديد “القيم الكبرى” لشهرك. هل هدفك التميز الوظيفي؟ أم ختم القرآن؟ أم تحسين الصحة البدنية؟ توزيع طاقتك بناءً على هذه القيم هو مفتاح الشعور بالبركة.
س: كيف أرتب جدولي اليومي بين العمل والعبادة في السعودية؟
يعتبر التوقيت المرن في المملكة خلال رمضان ميزة كبرى. إليك مقترح لجدول “الإنتاجية القصوى”:
- فترة الفجر (وقت البركة): من السحر حتى شروق الشمس. هذا هو الوقت المثالي للعبادة العميقة والقراءة، أو إنجاز أصعب مهمة عمل تتطلب تركيزاً ذهنياً عالياً.
- فترة الدوام (الإنتاجية الصامتة): ركز على المهام التنفيذية والاجتماعات. تجنب تأجيل المهام “لبعد العيد”.
- ما قبل الإفطار (الساعة الذهبية): وقت مثالي للرياضة الخفيفة أو الذكر، وتجنب القيام بمهام ذهنية معقدة بسبب انخفاض سكر الدم.
- فترة المساء: خصصها للترويح المنظم، والزيارات الاجتماعية، والقيام.
س: كيف أتغلب على الخمول وضعف الإنتاجية أثناء الصيام؟
الخمول غالباً ما يكون نتيجة لسوء التغذية أو اضطراب النوم، وليس الصيام بحد ذاته. لرفع إنتاجيتك اتبع الآتي:
- قاعدة الـ 50 دقيقة: اعمل لمدة 50 دقيقة بتركيز كامل، ثم خذ استراحة لمدة 10 دقائق (تغيير وضعية الجلوس، تنفس عميق).
- إدارة الطاقة لا الوقت: وزع مهامك حسب نشاطك البدني؛ المهام الصعبة في الصباح، والمهام الروتينية في نهاية الدوام.
- بيئة العمل: تأكد من التهوية الجيدة والإضاءة المناسبة، فهي تؤثر بشكل مباشر على تنبيه الدماغ.
س: ما هي نصيحة د. إبراهيم القعيد في التعامل مع “لصوص الوقت” في رمضان؟
يشير الدكتور القعيد دائماً إلى أن أكبر عائق للنجاح هو التشتت. في رمضان، تزداد المغريات:
- التواصل الاجتماعي: حدد أوقاتاً معينة لتصفح الجوال (مثلاً بعد التراويح فقط).
- المسلسلات والبرامج: اختر برنامجاً واحداً هادفاً بدلاً من التنقل العشوائي بين القنوات.
- الاجتماعات الاجتماعية الطويلة: لا بأس بالاعتذار اللبق عن بعض العزومات التي لا تضيف لروحانيتك أو أهدافك.
اقرا ايضًا: كيف تضع خطة سنوية (أو شهرية) وتحققها فعلياً؟
س: كيف أحافظ على توازني النفسي والجسدي (الراحة)؟
الراحة في رمضان ليست “كسلاً”، بل هي وقود للعبادة والعمل.
- القيلولة الذكية: قيلولة لمدة 20-30 دقيقة قبل الظهر كفيلة بتجديد نشاطك لبقية اليوم.
- النوم الليلي: حاول الحصول على 4 ساعات متصلة على الأقل ليلاً.
- الارتباط بالهدف: تذكر أن عملك وإتقانك فيه هو نوع من العبادة أيضاً.
خطوات عملية لتبدأ بها اليوم:
لكي لا يضيع رمضان هذا العام مثل سابقيه، طبق هذه النقاط فوراً:
- اكتب قائمة مهامك الليلة السابقة: لا تبدأ يومك وأنت تفكر “ماذا سأفعل الآن؟”.
- استثمر في تطبيقات الإنتاجية: استخدم تطبيقات مثل (Notion) أو (Trello) لتنظيم مهام العمل والعبادة.
- اجعل لك “خلوة”: خصص 15 دقيقة يومياً للتفكر والمراجعة الذاتية، وهو أسلوب يركز عليه القعيد لتطوير الذات.
- المرونة: إذا فاتك جزء من جدولك، لا تستسلم للإحباط؛ عد للمسار فوراً في الصلاة التالية.
خلاصة القول:
رمضان فرصة ذهبية لإعادة صياغة شخصيتك القيادية. الإدارة الناجحة للوقت هي التي تجعلك تخرج من الشهر وقد حققت “النصر” في جبهاتك الثلاث: علاقتك بربك، تميزك في عملك، وسلامة بدنك وعقلك.



