هل تشعر دائماً أن يومك مزدحم ولا تجد وقتاً للمشاريع الكبرى مثل تعلم لغة جديدة، أو إنهاء كتاب، أو حتى التخطيط لمستقبلك؟ السر لا يكمن في إضافة ساعات جديدة ليومك، بل في ممارسة فن “السرقة الإيجابية للوقت”.
هذا المفهوم، الذي طالما ركز عليه الدكتور إبراهيم القعيد في دروسه حول إدارة الذات، يعتمد على فكرة بسيطة لكنها عبقرية: استغلال الأوقات البينية (الهوامش) التي تضيع عادة دون أن نشعر.
ما هي الأوقات البينية؟
هي تلك الدقائق الضائعة بين المهام الكبرى؛ وقت انتظار المصعد، الجلوس في غرفة انتظار الطبيب، الدقائق التي تسبق بدء الاجتماع، أو حتى وقت التنقل في المواصلات. يرى الدكتور القعيد أن هذه الدقائق إذا جُمِعت، قد تشكل ما يعادل يوم عمل كاملاً في نهاية الأسبوع.
استراتيجيات “السرقة الإيجابية” للوقت
لكي تتقن هذا الفن، عليك أن تتعامل مع هذه الأوقات بذكاء من خلال ثلاث خطوات عملية:
1. “قائمة المهام الصغيرة”
لا تترك وقتك للصدفة. جهز قائمة بمهام لا تستغرق أكثر من 5 إلى 10 دقائق (مثل: رد على بريد إلكتروني، إجراء مكالمة سريعة، مراجعة جدول أعمالك). بمجرد أن تجد نفسك في حالة “انتظار”، اسحب قائمتك وابدأ بـ “سرقة” هذا الوقت لصالح إنجازك.
2. الاستثمار المعرفي أثناء التنقل
يعتبر الدكتور القعيد أن وقت قيادة السيارة أو ركوب الحافلة هو “جامعة متنقلة”. بدلاً من الاستماع لما لا ينفع، استغل هذا الوقت في الاستماع لكتب صوتية أو بودكاست تعليمي. بهذه الطريقة، أنت تنجز مهمة (الوصول للعمل) وفي نفس الوقت تسرق وقتاً لنموك المعرفي.
3. كسر قاعدة “الكل أو لا شيء”
كثير من الناس يؤجلون العمل لأنهم لا يملكون “ساعتين متواصلتين”. “السرقة الإيجابية” تعلمك أن إنجاز 10% من المهمة في وقت بيني أفضل بكثير من انتظار الوقت المثالي الذي قد لا يأتي. تراكم هذه النسب الصغيرة هو ما يصنع الإنجازات العظيمة.
لماذا تنجح هذه الطريقة؟
تنجح لأنها تزيل “الرهبة” من المهام الكبيرة. عندما تتعامل مع أهدافك كأجزاء صغيرة تسرق لها دقائق من يومك، ستحمي نفسك من الاحتراق النفسي ومن ثقل التسويف.
اقرا ايضًا: الاستثمار في الذات: لماذا هو المشروع الأكثر ربحاً في 2026؟
كلمة الختام
الوقت لا يضيع دفعة واحدة، بل يضيع قطرة قطرة. ومن يحسن “سرقة” هذه القطرات لصالح طموحه، سيجد نفسه في نهاية العام قد حقق ما لم يحققه الآخرون في سنوات. تذكر دائماً وصية الدكتور إبراهيم: “العبرة ليست في كثرة الساعات التي تعملها، بل في قيمة الدقائق التي تستثمرها”.
تحدي اليوم:
- حدد “وقت انتظار” ثابت في يومك (مثلاً: انتظار القهوة أو المواصلات).
- خصص له مهمة واحدة صغيرة فقط (قراءة صفحة من كتاب أو حفظ 3 كلمات جديدة).
- استمر على ذلك لمدة أسبوع، وراقب كيف سيتغير شعورك بالإنجاز.



